
رئيس الجامعة التخصصية الحديثة يقدّم ندوة علمية بمجلس الشورى حول الذكاء الاصطناعي واتخاذ القرار
رئيس الجامعة التخصصية الحديثة يقدّم ندوة علمية بمجلس الشورى حول الذكاء الاصطناعي واتخاذ القرار
الإثنين 2 ربيع الآخر 1448هـ الموافق 14 سبتمبر 2026م
الذكاء الاصطناعي ودوره في تطوير اتخاذ القرار المؤسسي
تحت رعاية دولة الأستاذ محمد حسين العيدروس، رئيس مجلس الشورى، نظّمت الأمانة العامة للمجلس ندوة علمية تخصصية بعنوان «الذكاء الاصطناعي واتخاذ القرار»، قدّمها وأدار محاورها الرئيسية الأستاذ الدكتور مجاهد الجبر، رئيس الجامعة التخصصية الحديثة وأستاذ الذكاء الاصطناعي المشارك، بحضور أمين عام مجلس الشورى الأستاذ علي يحيى عبد المغني القاضي، وعدد من أعضاء المجلس والقيادات الإدارية وموظفيه والباحثين والمهتمين بمجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
وتناولت الندوة التحولات المتسارعة التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، مع التركيز بصورة خاصة على دورها في تحليل البيانات، ودعم القرار، والتخطيط الاستراتيجي، وإدارة المخاطر، وتحسين الأداء المؤسسي وصنع السياسات.
ما الذكاء الاصطناعي وكيف يساهم في اتخاذ القرار؟
استهل الدكتور مجاهد الجبر الندوة بتقديم مدخل علمي إلى مفهوم الذكاء الاصطناعي، موضحًا أنه يشير إلى قدرة الأنظمة والبرمجيات على تنفيذ مهام ترتبط عادةً بالذكاء البشري، مثل التعلم، والتحليل، والاستدلال، والتفسير، والتنبؤ، وحل المشكلات واتخاذ القرارات، بالاعتماد على الخوارزميات والبيانات والنماذج الحاسوبية.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد تقنية مستقبلية بعيدة، بل أصبح عنصرًا مؤثرًا في عملية التحول الرقمي، ويمتد تطبيقه إلى قطاعات حيوية تشمل الصحة، والتعليم، والاقتصاد، والزراعة، والأمن، والدفاع، والتسويق، والأعمال والقطاع الحكومي.
وأوضح الدكتور الجبر أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرار تكمن في قدرته على التعامل مع كميات كبيرة من البيانات وتحويلها إلى معلومات ورؤى وتوقعات يمكن أن تساعد صانع القرار على فهم الوضع الراهن واستشراف السيناريوهات المستقبلية.
وأكد خلال الندوة المبدأ الأساسي:
«الذكاء الاصطناعي لا يقرر بدلاً عن الإنسان، بل يساعده في اتخاذ القرار».
من البيانات إلى الرؤى والتوصيات
استعرضت الندوة كيفية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في بناء أنظمة دعم القرار، من خلال جمع البيانات وتنظيفها وتحليلها واكتشاف الأنماط والعلاقات، ثم استخدام النماذج الذكية لإنتاج التنبؤات والتوصيات والسيناريوهات المحتملة.
كما تناول الدكتور الجبر مجموعة من الأدوات والتقنيات المستخدمة في تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، ومن بينها ChatGPT وPower BI وPython وTensorFlow وJupyter، موضحًا كيف يمكن دمج الأدوات المختلفة ضمن سير عمل يساعد المؤسسات على الانتقال من القرارات القائمة على الانطباع إلى قرارات أكثر اعتمادًا على البيانات والأدلة.
وشملت الندوة أمثلة تطبيقية على استخدام الذكاء الاصطناعي في الأعمال والصحة والتعليم والتسويق والزراعة والقطاع الحكومي، بهدف توضيح الكيفية التي يمكن من خلالها توظيف التقنيات الذكية في معالجة المشكلات الواقعية وتحسين كفاءة المؤسسات.
دور الذكاء الاصطناعي في دعم اتخاذ القرار – الذكاء الاصطناعي واستقلالية القرار في الدول
وتطرقت الندوة إلى البعد الاستراتيجي للذكاء الاصطناعي، ودوره المحتمل في تعزيز قدرة الدول والمؤسسات على بناء منظومات مستقلة للمعرفة وتحليل البيانات ودعم القرار.
وأشار الدكتور الجبر إلى أن امتلاك المعرفة والقدرات المحلية في مجال الذكاء الاصطناعي يمكن أن يفتح فرصًا جديدة أمام الدول النامية، ومنها اليمن، للاستفادة من الثورة الرقمية وتقليص الفجوة المعرفية والتقنية مع الدول الأكثر تقدمًا.
وأكد أن الاستفادة من هذه الفرص لا تتحقق بمجرد امتلاك الأدوات التقنية، وإنما تحتاج إلى استراتيجية واضحة للذكاء الاصطناعي، وبنية تحتية رقمية، وكفاءات بشرية مؤهلة، وبيانات موثوقة، وتشريعات مناسبة، وتكامل بين الحكومة والجامعات والقطاع الخاص.
الأثر الاقتصادي للذكاء الاصطناعي
كما تناول الدكتور الجبر الأبعاد الاقتصادية المتنامية للذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى تقديرات ودراسات اقتصادية تتوقع مساهمة هذه التقنيات بمبالغ ضخمة في الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.
ووفق التقدير الوارد في الندوة، يمكن أن تصل الإضافة الاقتصادية للذكاء الاصطناعي إلى نحو 20 تريليون دولار بحلول عام 2030، بما يعكس حجم التحول المتوقع في قطاعات الإنتاج والخدمات وسوق العمل والابتكار.
وأكدت الندوة أن القيمة الاقتصادية للذكاء الاصطناعي لا تقتصر على زيادة الإنتاجية، وإنما تمتد إلى خلق منتجات وخدمات جديدة، وتطوير نماذج أعمال مبتكرة، وتحسين إدارة الموارد، ودعم الشركات الناشئة، وفتح مجالات جديدة للاستثمار والبحث العلمي.
تحديات الذكاء الاصطناعي ومخاطره
ولم تقتصر الندوة على استعراض الفرص، بل ناقشت كذلك مجموعة من التحديات والمخاطر المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي، ومن أبرزها التحيز في البيانات والنماذج، والخصوصية، وأمن المعلومات، ومخاطر فقدان بعض الوظائف، والاعتماد المفرط على الأنظمة الذكية، إضافة إلى مشكلة الهلوسة المعلوماتية التي قد تؤدي إلى إنتاج معلومات أو إجابات غير دقيقة.
وشدد الدكتور الجبر على أن التعامل مع هذه المخاطر يتطلب بناء منظومة مسؤولة للذكاء الاصطناعي تقوم على الشفافية، وحماية البيانات والخصوصية، والتحقق من المعلومات، والمساءلة، والرقابة البشرية، والاستخدام الأخلاقي للتقنيات الذكية.
الإنسان داخل دائرة القرار
ومن المحاور المهمة التي تناولتها الندوة مبدأ Human-in-the-loop – الإنسان داخل دائرة القرار، باعتباره أحد المبادئ المهمة في الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي، خاصة في القرارات ذات التأثير الكبير على الأفراد والمؤسسات والمجتمعات.
وأكد الدكتور الجبر ضرورة ألا تتحول الأنظمة الذكية إلى بديل كامل عن الإنسان في القرارات الحساسة، وإنما ينبغي أن تعمل بوصفها أدوات متقدمة للمساعدة والتحليل والتنبؤ، مع إبقاء القرار النهائي والمراجعة والمسؤولية ضمن الإطار البشري والمؤسسي المناسب.
كما تناولت الندوة رؤية استشرافية لمستقبل الذكاء الاصطناعي حتى عام 2050، مع التأكيد على ضرورة الجمع بين الوعي العميق بإمكانات التكنولوجيا والاختبار النقدي لمخرجاتها، بما يحافظ على القيم الإنسانية ويحد من المخاطر المرتبطة بالاستخدام غير المنضبط للأنظمة الذكية.
الذكاء الاصطناعي في دعم القرار المؤسسي في اليمن -رؤية وطنية لتوظيف الذكاء الاصطناعي
وفي ختام الندوة، قدم الدكتور مجاهد الجبر مجموعة من التوصيات التي يمكن أن تسهم في تعزيز الاستفادة من الذكاء الاصطناعي على المستوى الوطني والمؤسسي.
فعلى المستوى الوطني، تضمنت التوصيات أهمية إعداد استراتيجية وطنية متكاملة للذكاء الاصطناعي في اليمن، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وبناء القدرات البشرية، ووضع أطر للحوكمة، وتعزيز حماية البيانات والأمن السيبراني والخصوصية.
وعلى مستوى المؤسسات الحكومية، دعت التوصيات إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات، والتنبؤ بالمخاطر، وتحسين توزيع الموارد، وربط قواعد البيانات بأنظمة دعم القرار، ورفع كفاءة الخدمات الحكومية.
أما على مستوى القطاع الخاص، فقد ركزت التوصيات على توظيف الذكاء الاصطناعي في تحليل الأسواق، وإدارة المخاطر، وتحسين العمليات، وتطوير المنتجات والخدمات، ودعم الشركات الناشئة والمشروعات الابتكارية.
كما أكدت الندوة أهمية بناء شراكات فاعلة بين الجامعات والحكومة والقطاع الخاص، بما يساهم في نقل المعرفة، وتطوير البحث العلمي، وتأهيل الكفاءات، وتحويل مخرجات الجامعات في مجال الذكاء الاصطناعي إلى حلول تطبيقية تخدم المجتمع والاقتصاد.
نحو قرارات أكثر ذكاءً ومسؤولية
وفي ختام الندوة، أكد المشاركون أهمية مواصلة نشر الوعي العلمي بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز قدرات المؤسسات على فهمها وتوظيفها بصورة مسؤولة وفعالة.
وتأتي هذه الندوة في سياق الاهتمام المتزايد بتقنيات الذكاء الاصطناعي ودعم القرار والتحول الرقمي والحوكمة الرقمية، كما تعكس أهمية ربط المعرفة الأكاديمية بالقضايا الوطنية والمؤسسية، وفتح مساحات للحوار العلمي حول كيفية توظيف التقنيات الحديثة في بناء قرارات أكثر كفاءة ودقة واستدامة.
وقد حضر الندوة عدد من أعضاء مجلس الشورى والقيادات الإدارية وموظفي المجلس، إلى جانب الباحثين والمهتمين، في إطار السعي إلى تعزيز المعرفة بالتحولات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، واستكشاف إمكاناته في دعم القرار والتنمية وبناء مستقبل رقمي أكثر كفاءة ومسؤولية.
















