
بحث مميز في التكنولوجيا الحيوية
إنجاز بحثي نوعي يعكس حضورًا علميًا متقدمًا في مجال التكنولوجيا الحيوية
في إطار التنافس العلمي العالمي لإيجاد حلول مبتكرة للتحديات الزراعية، يبرز هذا الإنجاز البحثي كواحد من الأعمال الرائدة التي تُجسّد مكانة البحث العلمي العربي في المحافل الدولية. فقد نُشر البحث العلمي في المجلة المرموقة Scientific Reports، التابعة لدار النشر العالمية العريقة Springer Nature، وهي مجلة مُصنّفة ضمن مجلات الربع الأول (Q1) في تصنيف كلاريفيت للاستشهادات العلمية. هذا التصنيف الرفيع يعكس متانة البحث، وإحكام منهجيته، وقيمة نتائجه في سياق المعرفة الإنسانية، حيث يخضع البحث قبل نشره لمراجعة علمية دقيقة من قبل خبراء متخصصين في المجال، ما يجعل قبوله فيها بمثابة اعتراف دولي بجودته وأصالته.
يأتي هذا العمل العلمي للباحث الدكتور عمار محمد أحمد علي، بصفته المؤلف الأول، وهو عميد مركز التطوير الأكاديمي وضمان الجودة، مما يؤكد قدرة الكوادر الأكاديمية على الإسهام الفاعل في معالجة قضايا بحثية حيوية إلى جانب مسؤولياتهم القيادية والتطويرية. ويحمل البحث عنوانًا دقيقًا يعكس جوهر الابتكار الذي قدمه:
“تأثير التراكيز المنخفضة من منظم النمو 2,4-D على تحسن تشكل الأجنة الجسدية بالطريقة غير المباشرة والبصمة الوراثية في نخيل التمر البرحي”.
أهمية البحث ونتائجه:
يركز البحث على تطوير بروتوكول حيوي فعّال لإكثار نخيل التمر باستخدام تقنيات زراعة الأنسجة، وهو موضوع بالغ الأهمية في ظل التحديات التي تواجه زراعة النخيل، من تدهور الأراضي، وانتشار الأمراض، والتباين الوراثي غير المرغوب فيه، والحاجة إلى إنتاج أعداد كبيرة من النباتات المتطابقة وراثيًا وبجودة عالية. وقد كشفت النتائج أن استخدام تركيز منخفض من منظم النمو (2,4-D)، الذي يُستخدم تقليديًا في تحفيز الكالس، يمكن أن يُحدث تحولًا نوعيًا في كفاءة الإكثار الدقيق، حيث أسهم في:
- تحسين تكوّن الكالس وزيادة كفاءته الحيوية، ما يعني بداية أقوى وأكثر اتساقًا لعملية الإكثار المخبري.
- رفع كفاءة تكوين الأجنة الجسدية بنسبة وصلت إلى 100%، وهي نسبة استثنائية في هذا النوع من التقنيات، حيث تُعد مرحلة تكوين الأجنة الجسدية حجر الزاوية في نجاح الإكثار الدقيق.
- تعزيز نمو وتجذير النباتات المتكاثرة مخبريًا، مما يقلل من نسبة الهدر ويسهل مرحلة نقل النباتات إلى البيئة الخارجية.
- تحقيق استقرار وراثي مرتفع للنباتات الناتجة بنسبة بلغت 97.5%، وهي نقطة جوهرية لأن أحد أكبر تحديات زراعة الأنسجة هو حدوث الاختلافات الوراثية غير المرغوبة (الـ Somaclonal variation). وهذه النسبة العالية تضمن أن النباتات المنتجة تحافظ على الصفات المرغوبة للأم الأصلية.
كما حققت النباتات الناتجة نسبة تأقلم عالية وصلت إلى 88.5%عند نقلها إلى الظروف الطبيعية، مما يؤكد كفاءة التطبيق العملي لهذه التقنية وخروجها من إطار التجارب المخبرية إلى أرض الواقع الإنتاجي.
أثر البحث وتوجهاته المستقبلية:
يمثل هذا الإنجاز إضافة نوعية تسهم في تطوير تطبيقات التكنولوجيا الحيوية الزراعية، وتعزز من توظيف البحث العلمي في مواجهة تحديات الإنتاج وتحقيق الاستدامة. فمن خلال تقديم بروتوكول أكثر كفاءة وأقل تكلفة (بسبب استخدام تركيز منخفض من منظم النمو) وأعلى استقرارًا وراثيًا، يفتح البحث آفاقًا واسعة أمام التوسع في زراعة نخيل التمر البرحي، الذي يتمتع بقيمة اقتصادية وتراثية كبيرة، ويوفر حلًا عمليًا لمشكلات الإكثار التقليدي التي تعاني من بطء الإنتاج وضعف الكفاءة.
إن هذا الإنجاز ليس مجرد بحث منشور، بل هو رسالة علمية مفادها أن البحث الجاد والمدروس، عندما يرتكز على منهجية دقيقة وأسئلة بحثية تحل مشكلات حقيقية، يمكن أن يحقق حضورًا دوليًا مؤثرًا، ويسهم في رسم ملامح مستقبل أكثر استدامة للأمن الغذائي والزراعي.
🔗 رابط النشر:
[https://www.nature.com/articles/s41598-025-29924-0](https://www.nature.com/articles/s41598-025-29924-0)





