
مشروع تخرج لطلبة المحاسبة اثر التحول الرقمي على فاعلية عناصر الرقابة الداخلية
مشروع تخرج لطلبة المحاسبة اثر التحول الرقمي على فاعلية عناصر الرقابة الداخلية
- أ.د. عادل الشميري – رئيساً للجنة.
- د. محسن مثنى – مشرفاً على الأبحاث.
- د. ياسر الدبعي – مناقشاً
تعد هذه الدراسة الميدانية واحدة من الدراسات التطبيقية الرائدة في سياقها المحلي، حيث تناولت بموضوعية مدى استجابة أنظمة الرقابة الداخلية في شركات الصرافة بأمانة العاصمة للتطورات التكنولوجية الحديثة المتسارعة، وانطلقت من إشكالية جوهرية: هل أدى التحول الرقمي (كالتحويل إلى الأنظمة المحاسبية الإلكترونية، ومنصات الدفع الرقمية، وبوابات الصرافة الآلية) إلى تعزيز فاعلية الرقابة الداخلية أم أنه خلق ثغرات جديدة تحتاج إلى إعادة هندسة تلك الأنظمة؟
واعتمد الباحثون على المنهج الوصفي التحليلي، مستخدمين الاستبانة كأداة رئيسية لجمع البيانات من عينة شملت مديري العمليات، رؤساء الحسابات، ومسؤولي الامتثال في عينة من شركات الصرافة العاملة في أمانة العاصمة. وركزت الدراسة على قياس أثر التحول الرقمي على عناصر الرقابة الداخلية الخمسة وفق إطار لجنة المنظمات الراعية (COSO)، وهي: بيئة الرقابة، تقييم المخاطر، أنشطة الرقابة، المعلومات والاتصال، والمراقبة والمتابعة.
نتائج الدراسة:
وكشفت النتائج الميدانية عن وجود أثر إيجابي ذي دلالة إحصائية للتحول الرقمي في تعزيز بعض عناصر الرقابة الداخلية، خاصة فيما يتعلق بـ “المعلومات والاتصال” و”أنشطة الرقابة”. فقد أظهرت النتائج أن الرقمنة أسهمت في تحسين دقة وسرعة تبادل المعلومات بين الفروع، وتقليل الأخطاء البشرية المرتبطة بالإدخال اليدوي للبيانات، وأتاحت إمكانية تتبع المعاملات بشكل لحظي وآلي، مما عزز من قدرة الإدارة على اكتشاف أي تلاعبات أو تجاوزات في مرحلة مبكرة. كما ساعدت الأنظمة الرقابية المؤتمتة في تطبيق مبدأ الفصل بين الصلاحيات بشكل أكثر صرامة.
تحديات الدراسة:
في المقابل، أظهرت الدراسة وجود تحديات بارزة، أبرزها: ضعف بيئة الرقابة في بعض الشركات التي لا تزال تفتقر إلى سياسات واضحة للأمن السيبراني وإدارة الصلاحيات الرقمية، وعدم كفاية برامج التدريب للعاملين على استخدام الأنظمة الرقابية الحديثة، إضافة إلى غياب أنظمة المراقبة المستمرة (Continuous Monitoring) في معظم الشركات عينة الدراسة. كما رصدت الدراسة أن التحول الرقمي أدى في بعض الحالات إلى ظهور مخاطر جديدة مثل اختراق قواعد البيانات، وانتحال الهوية الرقمية، وضعف توثيق المعاملات في غياب البصمة الرقمية القوية.
توصيات الدراسة:
وخلص الباحثون إلى توصيات مهمة، أبرزها: ضرورة تحديث سياسات الرقابة الداخلية لتواكب متطلبات البيئة الرقمية، واعتماد أنظمة حوكمة إلكترونية متكاملة، وإلزام شركات الصرافة بإجراء تقييم دوري لنضج الرقابة الداخلية الرقمية، وتدريب الكوادر البشرية على فهم المخاطر المرتبطة بالتحول الرقمي وكيفية السيطرة عليها. وتؤكد هذه الدراسة أن التحول الرقمي ليس بديلاً عن الرقابة الداخلية، بل هو حافز لإعادة تصميمها لتصبح أكثر استباقية وفعالية في مواجهة تحديات العصر الرقمي.








