
تجربة إبداعية لطلاب التصميم الداخلي في عالم الملمس
طلبة التصميم الداخلي بالمستوى الأول يخوضون تجربة إبداعية متكاملة في عالم «الملمس»
الأحد 23 ربيع الآخر 1448هـ، الموافق 4 أكتوبر 2026م
في تجربة تعليمية تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي والتجريب الإبداعي، خاض طلبة المستوى الأول بقسم هندسة التصميم الداخلي في الجامعة التخصصية الحديثة تجربة أكاديمية مميزة بعنوان «عالم الملمس»، هدفت إلى تعريفهم بالإمكانات الجمالية والوظيفية للخامات والمواد، وتنمية قدرتهم على توظيف الملمس باعتباره أحد العناصر المؤثرة في تشكيل الفراغات والتكوينات الداخلية.
وجاءت هذه التجربة في إطار اهتمام الجامعة التخصصية الحديثة بتطوير أساليب التعليم التطبيقي، وإتاحة الفرصة أمام طلاب التصميم الداخلي للتعلم من خلال الملاحظة والتجريب والممارسة المباشرة، بما يساعد على بناء قاعدة معرفية ومهارية متينة منذ السنوات الأولى من الدراسة.
«الملمس» عنصر أساسي في التصميم الداخلي
يُعد الملمس أحد العناصر المهمة في التصميم الداخلي؛ إذ لا يرتبط فقط بالخصائص المادية للأسطح وإمكانية إدراكها عن طريق اللمس، بل يمتد ليكون عنصرًا بصريًا وحسيًا يؤثر في الطريقة التي يدرك بها الإنسان الفراغ وعناصره المختلفة.
ومن هذا المنطلق، ركزت تجربة «عالم الملمس» على مساعدة الطلبة في التعرف على خصائص مجموعة متنوعة من الخامات والأسطح، وفهم كيفية توظيفها داخل التكوينات التصميمية لتحقيق أهداف جمالية ووظيفية.
كما تعرف الطلبة على الفروق بين الملامس المختلفة، وكيف يمكن للسطوح الناعمة والخشنة والمصقولة والمزخرفة وغيرها أن تضيف مستويات مختلفة من التعبير والعمق والشخصية إلى التصميم الداخلي.
استكشاف الخامات والمواد من خلال التجربة
أتاحت التجربة للطلبة التعامل المباشر مع مجموعة متنوعة من الخامات والمواد المستخدمة في التصميم الداخلي، مما منحهم فرصة لفهم خصائصها بصورة عملية بعيدًا عن الدراسة النظرية المجردة.
ومن خلال المقارنة والتجريب، تمكن الطلبة من ملاحظة الاختلافات بين المواد من حيث المظهر، والملمس، والانعكاس، والشفافية، والنعومة والخشونة، ومدى ملاءمتها للاستخدامات التصميمية المختلفة.
وتساعد هذه المعرفة المصمم الداخلي على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا عند اختيار المواد والخامات، خصوصًا عندما يتعلق التصميم بتحقيق تجربة بصرية وحسية متكاملة داخل الفراغ.
العلاقة بين الملمس والضوء واللون والشكل
لم تتوقف تجربة «عالم الملمس» عند دراسة خصائص الأسطح بصورة منفصلة، بل ركزت أيضًا على العلاقة بين الملمس والضوء واللون والشكل.
فقد أتاح اختلاف طبيعة الأسطح للطلبة ملاحظة كيفية تفاعل الضوء معها؛ إذ يمكن لبعض الخامات أن تعكس الضوء بدرجات مختلفة، بينما تمتصه خامات أخرى، وهو ما ينعكس على الإحساس بالعمق والتباين والتفاصيل داخل الفراغ.
كما تعرف الطلبة على أهمية التنسيق بين الملمس والألوان والأشكال لتحقيق حالة من التناغم أو التباين البصري وفق الفكرة التصميمية المطلوبة.
وتساعد هذه التجارب على بناء فهم أكثر شمولًا للعناصر التي تشكل البيئة الداخلية، وتوضح للطالب أن نجاح التصميم لا يعتمد على عنصر منفرد، وإنما على العلاقات المتبادلة بين مختلف عناصر التصميم.
التباين والتناغم والإيقاع في التكوينات التصميمية
ركزت التطبيقات العملية على استكشاف مجموعة من المفاهيم التصميمية، من بينها:
- التباين بين الخامات والأسطح المختلفة.
- التناغم بين المواد والألوان والعناصر التصميمية.
- التكرار وإنتاج الإيقاع البصري.
- التنوع وإثراء التكوين الداخلي.
- التوازن بين العناصر المختلفة.
- العمق البصري من خلال اختلاف الأسطح والمواد.
ومن خلال هذه التطبيقات، بدأ الطلبة في إدراك كيفية استخدام الخامات والملامس ليس بوصفها عناصر منفصلة، وإنما باعتبارها جزءًا من لغة تصميمية متكاملة.
من الفكرة النظرية إلى التطبيق العملي
تميزت تجربة «عالم الملمس» بالاعتماد على التعلم بالممارسة والتجريب، حيث انتقل الطلبة من دراسة المفاهيم المتعلقة بالملمس والخامات إلى اختبارها بصورة مباشرة.
وقد منح هذا الأسلوب الطلاب فرصة للملاحظة والمقارنة والتحليل، ثم اتخاذ قرارات تصميمية بناءً على الخصائص التي اكتشفوها أثناء التجربة.
وتعد هذه المنهجية مهمة بشكل خاص لطلاب المستوى الأول، لأنها تساعدهم على تكوين تصور مبكر عن طبيعة العمل في مجال التصميم الداخلي، وتؤسس لديهم مجموعة من المهارات التي سيحتاجون إليها في المراحل الأكاديمية المتقدمة.
ماذا يتعلم طالب التصميم الداخلي من تجربة الملمس؟
تسهم مثل هذه التجارب في تطوير مجموعة من المهارات الأساسية لدى طالب التصميم الداخلي، ومنها:
الملاحظة والتحليل
يتعلم الطالب ملاحظة خصائص المواد والأسطح وتحليل تأثيراتها البصرية والحسية.
اختيار الخامات
يتدرب الطالب على المقارنة بين الخامات واختيار الأنسب منها وفق طبيعة المشروع والفكرة التصميمية.
التفكير التصميمي
يساعد التجريب على الانتقال من التفكير التقليدي إلى التفكير القائم على الاكتشاف والتجربة وحل المشكلات التصميمية.
التكوين البصري
يتعلم الطالب كيفية تنظيم الخامات والملامس داخل تكوين يحقق التوازن والتباين والتناغم.
الربط بين الجمال والوظيفة
يدرك الطالب أن اختيار المادة لا يرتبط بمظهرها فقط، وإنما بمدى ملاءمتها للاستخدام والوظيفة وطبيعة الفراغ.
حضور أكاديمي داعم للمشاريع الطلابية
حظيت تجربة «عالم الملمس» بحضور أكاديمي وإداري عكس اهتمام الجامعة التخصصية الحديثة بالمشاريع والأنشطة التطبيقية التي تسهم في تطوير قدرات الطلاب وتشجيع الإبداع لديهم.
وحضر التجربة:
- أ.د. ميثاق الجبر – مساعد رئيس الجامعة.
- أ. صفوان الجبر – أمين عام الجامعة.
- د. يحيى البشاري – رئيس قسم التصميم الداخلي والتصميم الجرافيكي.
- د. عمار محمد – عميد ضبط الجودة.
ويعكس هذا الحضور أهمية التكامل بين الجوانب الأكاديمية والإدارية في دعم الأنشطة التعليمية، وتشجيع الطلاب على خوض تجارب عملية تتجاوز حدود المحاضرة التقليدية.
إشراف أكاديمي يربط المعرفة بالممارسة
نُفذت تجربة «عالم الملمس» تحت إشراف م. هديل السري، التي أسهمت في توجيه الطلبة ومتابعة مراحل العمل، وتقديم الإرشادات التي تساعدهم على تحقيق أهداف التجربة.
ويبرز الإشراف الأكاديمي أهمية وجود بيئة تعليمية تمنح الطالب مساحة للتجربة، مع توفير التوجيه اللازم لتحويل الملاحظات والتجارب الأولية إلى معرفة تصميمية يمكن توظيفها في المشاريع المستقبلية.
الملمس وبناء تجربة المستخدم داخل الفراغ
يمثل فهم الملمس والخامات خطوة مهمة في تطوير قدرة الطالب على تصميم تجارب داخلية متكاملة.
فالفراغ الداخلي لا يُدرك من خلال الشكل الهندسي فقط، وإنما يتفاعل المستخدم مع مجموعة من العناصر البصرية والحسية التي تؤثر في إحساسه بالمكان.
ومن هنا يستطيع المصمم الداخلي توظيف الملمس والخامات للمساعدة في خلق بيئات مختلفة؛ مثل الفراغات الهادئة، أو الدافئة، أو الرسمية، أو العصرية، أو الطبيعية، وفق طبيعة المشروع والفئة المستهدفة.
وهذا الفهم يفتح أمام الطالب المجال للتعامل مع التصميم الداخلي باعتباره تجربة إنسانية وبيئية متكاملة، وليس مجرد ترتيب للأثاث والعناصر داخل مساحة معينة.
تجربة مبكرة نحو بناء المصمم المحترف
تمثل تجربة «عالم الملمس» خطوة تعليمية مهمة لطلبة المستوى الأول؛ لأنها تضعهم منذ بداية رحلتهم الأكاديمية أمام أحد العناصر الأساسية في عملية التصميم الداخلي.
وتساعد هذه التجربة على بناء أساس يمكن تطويره في المراحل اللاحقة عند دراسة موضوعات أكثر تقدمًا، مثل التصميم الداخلي للفراغات السكنية والتجارية، واختيار مواد التشطيب، والإضاءة، والألوان، والتكوينات، والتصميم الرقمي، وإعداد المشاريع التصميمية المتكاملة.
كما تمنح الأنشطة التطبيقية الطالب فرصة لتكوين ملف أعمال Portfolio تدريجيًا، بحيث يعكس مراحل تطوره وقدرته على تحويل المفاهيم النظرية إلى تطبيقات تصميمية ملموسة.
التعليم التطبيقي أساس لإعداد مصمم داخلي مؤهل
تؤكد تجربة «عالم الملمس» أن تعليم التصميم الداخلي لا يقتصر على دراسة النظريات والمفاهيم، وإنما يعتمد على التجربة والملاحظة والتحليل والتطبيق والابتكار.
ومن خلال هذه الأنشطة، تسعى الجامعة التخصصية الحديثة إلى إعداد طلاب قادرين على فهم خصائص المواد والخامات، وتوظيفها بصورة مدروسة، وتحقيق التوازن بين الجوانب الجمالية والوظيفية، وبناء حلول تصميمية تستجيب لاحتياجات المستخدم والفراغ.
كما تمثل هذه الممارسات جزءًا من توجه الجامعة نحو تعزيز التعليم التطبيقي وربط الدراسة الأكاديمية بالمهارات التي يحتاج إليها سوق العمل في مجالات التصميم الداخلي والتصميم الرقمي والعمارة والديكور والاستشارات التصميمية.
نحو جيل جديد من مصممي الداخل في اليمن
تواصل الجامعة التخصصية الحديثة دعم المشاريع والأنشطة الأكاديمية التي تمنح الطلاب فرصًا حقيقية للتجربة والتعلم من خلال الممارسة.
وتأتي تجربة «عالم الملمس» ضمن هذا التوجه، بما توفره من فرصة لطلاب المستوى الأول لاكتشاف عالم الخامات والمواد والملامس، وفهم علاقتها بالضوء واللون والشكل والفراغ، وتطوير مهاراتهم الإبداعية والتحليلية منذ المراحل الأولى.
وتؤكد الجامعة من خلال هذه التجارب التزامها بتقديم تعليم يجمع بين المعرفة الأكاديمية، والإبداع، والتطبيق العملي، والتقنيات الحديثة، والمهارات المهنية، بما يسهم في إعداد جيل من المصممين الداخليين القادرين على إنتاج حلول مبتكرة تجمع بين الجمال والوظيفة وتواكب احتياجات البيئة وسوق العمل في اليمن.






















